ابن بسام

379

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فقال له الشيخ : أتراك [ 172 ] اطلعت على [ ضميري أو خضت بين جوانحي وزفيري ؟ قال : لا ؛ ولم ذاك ؟ ] قال : لأني قلت : حرّك قلبي فطار * صولج لام العذار أسود كالليل في * أبيض مثل النهار فصل في ذكر الأديب الكامل أبي عليّ ابن رشيق المسيلي [ 1 ] وسياقة طرف من غرائب أشعاره ، وعجائب أخباره بلغني أنه ولد بالمسيلة وتأدّب بها قليلا ثم ارتحل إلى القيروان سنة ست وأربعمائة . وكان أبو عليّ ربوة لا يبلغها الماء ، وغاية لا ينالها الشدّ والإرخاء [ 2 ] ، محله من العلم ، محلّ الصواب من الحكم ، واقتداره على النثر والنظم ، اقتدار الوتر على السهم ، إن نظم طاف الأدب واستلم ، أو نثر هلّل العلم وكبر ، أو نقد سعى الطبع الصقيل وحفد ، أو كتب سجد القلم الضئيل واقترب ، ولم يكن لأهل إفريقية قديما في الأدب نبع ولا غرب ، ولا من لسان العرب ورد ولا قرب ، يدلّ على ذلك ما وصف به أبو عليّ البغداديّ أهل القيروان ، وقد أثبتّه في موضعه من صدر هذا الديوان [ 3 ] . ورأيت ديوانا مجموعا في أشعار قدماء أهل إفريقية وهو بالبكم أشبه ، وفي لسان العجم أنوه وأنبه ، هذا وأجنادها على قدم الدهر العرب العاربة ، وقوّادها الأغالبة والمهالبة ، فلما زال ملكها عن أيدي العرب ، تدفّقت بها بحور الأدب ، وطلعت منها نجوم الكتب ، ورمت أقاصي البلاد ، بمثل ذرى الأطواد ، وسمعنا بزهر الآداب ، وأنموذج الشعر اللباب ، وبفلان وفلان ، من كلّ فارس ميدان ، وبحر / بلاغة وبيان ، وقال أبو علي ابن رشيق ، وما أبو عليّ ؟ شعاع القمر ، وحديث السمر ، ومعجزة الخبر والخبر ، فات الأواخر والأوائل ، وأسكت المناظر والمماثل .

--> [ 1 ] ترجمة ابن رشيق في الخريدة 2 : 230 ، وإنباه الرواة 1 : 298 ، ومعجم الأدباء 8 : 110 ، وابن خلكان 2 : 85 ( وفيه نقل عن الذخيرة ) ، ومسالك الأبصار 11 : 227 ، وشذرات الذهب 3 : 297 ، وبغية الوعاة : 220 ، وعنوان الأريب 1 : 52 وللأستاذ حسن حسني عبد الوهاب كتاب بساط العقيق في تاريخ القيروان وشاعرها ابن رشيق . وللدكتور عبد الرحمن ياغي كتاب عنه : وقد جمع شعره الميمني في النتف ثم ياغي ، ولا يزال كثير من شعره غير مضمّن في هذين المجموعين وخاصة جانب غير قليل مما أورده ابن بسام . [ 2 ] المسالك : وغاية لا تنالها الوجناء . [ 3 ] راجع القسم الأول : 14 - 15 .